عبد الوهاب الشعراني

77

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

جوده ، كما أشار إليه قوله - تعالى - : كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( 20 ) « 1 » . وسمعت سيّدي عليّا الخوّاص « 2 » - رحمه اللّه - يقول : صدقة الحقّ - تعالى - عامّة سابغة « 3 » على جميع عباده ، فتارة يتصدّق من خزائنه بالجواهر مثلا ، وتارة بالذّهب ، وتارة بالفضّة ، وتارة بالفلوس ، وأعلى ما تصدّق به الحقّ - تعالى - « 4 » على عباده هو محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثمّ سائر الأنبياء والأصفياء على اختلاف طبقاتهم ، فالأنبياء مثال للجواهر النّفيسة ، والأولياء مثال للذهب ، والمؤمنون مثال للفضّة ، والفلوس « 5 » مثال للعصاة حال عصيانهم ، وهكذا « 6 » ، فقد علمت أنّ جوده - تعالى - « 7 » مطلق بحسب ما سبق به العلم ، وذلك لإنفاقه وتصدّقه على عباده بجميع ما قسمه لهم من التّحف التي في خزائنه . فإن قلت : فما وجه صدقته علينا بالكفّار ؟ فالجواب : وجه ذلك ما نأخذه من بعضهم من الجزية في الدّنيا ، وكون أحدنا يعطى يوم القيامة كافرا ، ويقال له : هذا فداؤك يا مسلم من النّار « 8 » ، فاعلم ذلك ، وإيّاك أن يخطر في نفسك رائحة اعتراض على فعل القدرة الإلهيّة ، وتقول : فلم لم يجعل الحقّ - تعالى - الخلق كلّهم سعداء ، ولم يحوج المسلمين إلى فداء ؟ فإنّا نقول لك : إنّ هذا لم يسبق به العلم الإلهيّ ، وما سبق إلّا أن يكون الكافر فداء لنا ، فكان ذلك من كمال الوجود ، فمن تمنّى غير ذلك فهو من أجهل

--> ( 1 ) ( الإسراء ، الآية 20 ) . ( 2 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " المرصفي " . ( 3 ) " ب " : " عامة " ساقطة ، " ك " ، " د " : " سابقة " ، وإخاله تصحيفا . ( 4 ) " ك " ، " ز " : " الحق سبحانه وتعالى " . ( 5 ) قوله : " والأولياء مثال للذّهب ، والمؤمنون مثال للفضّة ، والفلوس " ساقط من " ب " . ( 6 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " هكذا " ساقطة . ( 7 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " جوده سبحانه وتعالى " . ( 8 ) ورد حديث شريف في هذا المعنى ، وهو قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : " هذه أمة مرحومة عذابها بأيديها ، فإذا كان يوم القيامة ، دفع إلى كل رجل من المسلمين رجل من المشركين ، فيقال : هذا فداؤك من النار " . وفي رواية الإمام أحمد : " إذا كان يوم القيامة لم يبق مؤمن إلا أتي بيهودي أو نصراني حتى يدفع إليه ، فيقال له : هذا فداؤك من النار " . أخرجه الإمام أحمد في المسند ، 4 / 402 ، وابن ماجة في السنن ، كتاب الزهد ، ( 4292 ) ، 4 / 513 .